الشيخ السبحاني
82
مفاهيم القرآن
بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لنُؤمِنَنَّ لَكَ ولنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرءِيل » ( الأعراف - 134 ) . وعلى ذلك فالمراد من إيمانهم بموسى ، إيمانهم بأنّه مبعوث من اللَّه سبحانه لهداية بني إسرائيل وانقاذهم من العذاب ، لا إيمانهم بأنّه نبي بعث إلى القبطيين وبني إسرائيل جميعاً كما هو المدّعى . ولقائل أن يقول : إنّه إذا لم يكن مبعوثاً إلى فرعون وملائه فلماذا أمر اللَّه سبحانه موسى وأخاه هارون بقوله : « فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّناً لعلّه يَتَذَكَّرُ أوْ يخْشَى » ( طه - 44 ) وقوله : « اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغَى * فقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزكَّى * وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشَى » ( النازعات : 17 - 19 ) . وتمكن الإجابة عنه بأنّ الذهاب إليه وتذكيره وتحذيره لأجل أن يعلم فرعون بأنّ موسى مبعوث من جانبه سبحانه لإنقاذ قومه حتى يرسل معه بني إسرائيل ، كما يفيده ذيل الآيات : « فأتِيَاهُ فقُولا إِنّا رسولا ربّكَ فأَرسِل مَعَنَا بَنِي إسرءِيل ولا تُعَذّبهُم » ، لاحظ سورة طه الآيات 43 - 47 ، خصوصاً بالنظر إلى ما فرع على قوله : « إنَّا رسولا رَبِّكَ » ، قوله : « فأَرسِل مَعَنَا بَنِي إسرءِيل » . ويؤيد ذلك أيضاً أنّه لمّا لم ينجح النبي موسى في انقاذ قومه من سلطان فرعون وعساكره ، أراد سبحانه أن ينجيهم بأسباب غير عادية كما قال سبحانه : « ولَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً في البَحْرِ يَبَساً لا تَخفُ دَرَكاً ولَا تَخْشَى » ( طه - 77 ) . وقوله : « وجوَزْنَا بِبَنِي إِسْرءِيل البَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ علَىَ أصنَامٍ لَهُم » ( الأعراف - 138 ) . وقوله سبحانه : « وجوَزْنَا بِبَنِي إِسْرءِيل البَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ بَغْياً وَعدْواً » ( يونس 90 ) . وقوله سبحانه : « فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُتَّبَعُونَ * واتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً إنَّهُمْ